الجواد الكاظمي
41
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لأطماعهم ، ودفعا لما زعموا أنّ المعطين مختارون في الإعطاء والمنع ، فكأنّه تعالى قال : الصدقات لهؤلاء المذكورين لا لغيرهم كما تقول الخلافة لقريش ، وعلى هذا فلا يجب بسطها على الأصناف ، بل يجوز تخصيص الصنف الواحد بها وعلى هذا علماؤنا أجمع ، وهو قول أكثر العامّة . وذهب الشافعيّ وأتباعه إلى وجوب البسط على الأصناف السبعة ، نظرا إلى ظاهر اللَّام الدالَّة على الملك ، بمعنى أنّها ملك لهؤلاء المذكورين . ومقتضى ذلك اشتراكها بينهم ، وعدم جواز صرفها في صنف واحد منهم ، ووجوب بسطها على جميعهم بل وجوب التسوية بينهم ، وعدم إعطاء بعضهم بغير إذن الباقين ، وعدم جواز إعطاء العوض بل العين ، ونحو ذلك من لوازم الملكيّة ، قضيّة للاشتراك . وفيه نظر ، فانّ الظاهر من الكلام الاختصاص في الجملة أي الربط والتعلَّق الَّذي هو أعمّ من الملكيّة فلا يدلّ على الملكيّة بوجه مع أنّ الأصل عدمها ، فلا يصار إليها وقد دلّ على ما ذهبنا إليه الأخبار . روى عبد الكريم بن عتبة ( 1 ) الهاشميّ في الحسن عن الصادق عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وأهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسويّة ، وإنّما يقسمها بينهم على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس في ذلك شيء موقّت . ونحوها من الأخبار . وروى الجمهور عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال لمعاذ ( 2 ) أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 157 باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد ، الحديث 8 وهو في المرآة ج 3 ص 197 ورواه في التهذيب ج 4 ص 103 بالرقم 292 وأرسله في الفقيه ج 2 ص 16 بالرقم 48 ويؤيد الحكم أيضا حديث عمرو بن أبي نصر المار قبيل ذلك وغيره من الأخبار الكثيرة . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء ، وترد في الفقراء ، انظر فتح الباري ج 4 ص 99 والحديث مبسوط أخذ المصنف موضع الحاجة ، وانظر أيضا أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 169 و 173 والمغني لابن قدامة ج 2 ص 669 .